ابن حجر العسقلاني

50

الإصابة

خشنا ، بل كانت المرأة تقف في سترة المسجد الجامع فتقاطع خليفة المسلمين وهو يخطب ، وتعارض راية برأيها ، وتقرع حجته بحجتها فيها تعتقد انه أخطأ فيه شاكلة الصواب فهل يرضى العقل والمنطق ان تجرح هده الأمة الصريحة القوية وتتهم بالكذب أو بالسكوت على الكذب في كلام الله ، وفي سنة رسول الله ؟ ! ثم الا يحملهم هذا الخلق المشرق فيهم على كمال التثبت ودقة التحري في كتاب الله وسنة رسولا لله ؟ ! العامل السابع : تكافل الصحابة تكافلا اجتماعيا فرضع الاسلام عليهم . لقد كان كل واحد منهم يعتقد انه عضو في جسم الجماعة ، عليه ان يتعاون هو والمجموع في المحافظة علس الملة ، ويعتقد انه لبنة في بناء الجماعة ، عليه ان يعمل على سلامتها من الدغل والزغل والافتراء ، والكذب خصوصا في أثل التشريع الأول وهو القرآن وأصله الصاني وهو سنة الرسول عليه الصلاة والسلام . واقرا آيات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تقرر ذلك التكافل الاجتماعي الاسلامي بيت آحاد الأمة بما لا يدع مجالا لمفتر على الله ، ولا يترك حيلة لحاطب ليل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول الله تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) إلى أن قال جل ذكره : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) وهكذا قدم الله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان بالله ، تنويها بجلالتهما ، وحثا على التمسك بحبلهما ، وإشارة إلى أن الايمان بالله لا يصان ولا يكون الا بهما . واما السنة فيقول صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " .